السيد الخميني

479

كتاب الطهارة ( ط . ق )

ماء البئر الذي يكون من فضالة ماء الحياض التي لها مادة من المنابع التي في الحمامات ، فإن الظاهر من مجموع ما وردت في الحمامات أن لها في تلك الأعصار منابع محفوظة لها مزملة ، وتحت المزملات حياض صغار متقويات بتلك المنابع بوسيلة المزملات ، وكان يغتسل الناس في تلك الحياض وتجري فضالتها إلى محل آخر يقال له البئر . فما وردت من عدم انفعال ماء الحمام وأنه بمنزلة الجاري ( 1 ) يراد به ما في الحياض الصغار المتقوية بالمنابع التي يقال لها المادة ، وما بمضمون الموثقة يراد به ماء البئر الذي غير متقو بالمادة ، فلا منافاة بينها حتى نحتاج إلى حمل هذه الطائفة على الاستحباب كما صنع صاحب الوسائل ، وخرجت عن الاستشهاد بها للمقام ، ودعوى اختصاص أقذرية الكلب بولوغه أو أنه أقذر بلحاظها مخالفة لظاهر الدليل كما لا يخفى . وأما الاستدلال للزوم المرتين في سائر النجاسات بقوله عليه السلام في البول : " إنما هو ماء " ( 2 ) مع لزوم المرتين فيه فإذا وجب الغسل في الأهون مرتان يجب في غيره كالمني الذي شدده وجعله أشد من البول كما في الحديث فضعيف ، لأن قوله عليه السلام : " هو ماء " يراد به عدم لزوم الدلك لا أهونية نجاسته ، كما يراد بأشدية المني احتياجه إليه لا أقذريته من البول ، ولهذا قال أبو عبد الله عليه السلام على ما في حديث في إبطال القياس ردا على أبي حنيفة : " أيهما أرجس البول أو الجنابة ؟ فقال : البول ، فقال أبو عبد الله عليه السلام فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول " ( 3 ) والظاهر أن

--> ( 1 ) راجع الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) مر في ص 467 ( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الجنابة - الحديث 5 .